ميرزا حسنعلي مرواريد
115
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
يقولوا غدا : إنّا كنّا عن هذا غافلين ، أو يقولوا : إنّما أشرك آباؤنا من قبل وكنّا ذريّة من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون . يا داود ، ولايتنا مؤكّدة عليهم في الميثاق « 1 » . وعن كشف الغمّة عن كتاب دلائل الحميريّ عن أبي هاشم الجعفريّ ، قال : كنت عند أبي محمّد عليه السّلام ، فسأله محمّد بن صالح الأرمنيّ عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى قال أبو محمّد صلوات اللّه عليه : ثبتت المعرفة ونسوا ذلك الموقف ، وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه ، قال أبو هاشم : فجعلت أتعجّب من نفسي من عظيم ما أعطى اللّه وليّه وجزيل ما حمّله ، فأقبل أبو محمّد صلوات اللّه عليه عليّ ، فقال : الأمر أعجب ممّا عجبت منه يا أبا هاشم وأعظم ، ما ظنّك بقوم من عرفهم عرف اللّه ، ومن أنكرهم أنكر اللّه ، فلا مؤمن إلّا وهو بهم مصدّق وبمعرفتهم موقن ؟ « 2 » وعن تفسير العيّاشيّ عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه صلوات اللّه عليهما ، قالا : إن اللّه خلق الخلق وهي أظلّة ، فأرسل رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، فمنهم من آمن به ومنهم من كذّبه ، ثمّ بعثه في الخلق الآخر فآمن به من كان آمن به في الأظلة ، وجحده من جحد به يومئذ ، فقال : فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ « 3 » . وعن أبي حمزة الثماليّ عن أبي جعفر صلوات اللّه عليه ، قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى هبط إلى الأرض في ظلل من الملائكة على آدم وهو بواد يقال له الرّوحاء ، وهو واد بين الطائف ومكّة ، قال : فمسح على ظهر آدم ثم صرخ بذرّيّته وهم ذرّ ، قال : فخرجوا كما يخرج النحل من كورها ، فاجتمعوا على شفير الوادي ، فقال اللّه لآدم : انظر ، ما ذا ترى ؟ فقال آدم : أرى ذرّا كثيرا على شفير الوادي . فقال اللّه : يا آدم ، هؤلاء ذرّيّتك ، أخرجتهم من ظهرك لآخذ عليهم الميثاق لي بالربوبيّة ، ولمحمّد صلّى اللّه عليه وآله بالنبوّة ، كما آخذه عليهم في السماء . قال آدم : يا ربّ وكيف وسعتهم ظهري ؟ قال اللّه : يا آدم ، بلطف صنيعي ونافذ
--> ( 1 ) - البحار 5 : 244 ، عن علل الشرائع . ( 2 ) - البحار 5 : 260 . ( 3 ) - يونس 74 - البحار 5 : 259 .